الشيخ الأنصاري
114
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الميثمي وفيها : ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله إلى أن قال وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلى اللَّه عليه وآله إلى أن قال وما لم تجدوه في شيء من هذه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ) الخبر . والحاصل أن القرائن الدالة على أن المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرد مخالفة عمومه أو إطلاقه كثيرة تظهر لمن له أدنى تتبع . ومن هنا يظهر ضعف التأمل في تخصيص الكتاب بخبر الواحد لتلك الأخبار بل منعه لأجلها كما عن الشيخ في العدة أو لما ذكره المحقق من أن الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد الإجماع على استعماله فيما لا يوجد فيه دلالة ومع الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به . وثانيا إنا نتكلم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنة ككثير من أحكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها إلا آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب إذ لو سلمنا أن تخصيص العموم يعد مخالفة أما تقييد المطلق فلا يعد في العرف مخالفة بل هو مفسر خصوصا على المختار من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد . فإن قلت فعلى أي شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب فإن حملها على طرح ما يباين الكتاب كلية حمل على فرد نادر بل معدوم فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار . قلت هذه الأخبار على قسمين منها ما يدل على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب والسنة عنهم عليهم السلام وأن المخالف لهما باطل وأنه ليس بحديثهم . ومنها ما يدل على عدم جواز تصديق الخبر المحكي عنهم عليهم السلام إذا خالف الكتاب والسنة . أما الطائفة الأولى فالأقرب حملها على الأخبار الواردة في أصول الدين مثل مسائل الغلو والجبر والتفويض التي ورد فيها الآيات والأخبار النبوية وهذه الأخبار غير موجودة في كتبنا الجوامع لأنها أخذت عن الأصول بعد تهذيبها من تلك الأخبار .